الكتاب مهدد بالانقراض، والشعر تنحى عن الطريق لتمر مركبة النسيان مسرعة يتطايرخلفها غبار وجوه تتصارخ أن لا تتركونا نهباً للعدم، ولكن ديناصورات قصائد باسم فرات تملصت من إخطبوط الإنقراض وإختبأت عن أذرعه التي تمتص روح الزمن ورحيق الحيوات مع ما تصادفه فيكون طعاماً للثقوب السود، قصائد تعاند التنحي، عن الطريق وتزوغ دائماً من جنون سرعة مركبة النسيان، لذلك هي تزيح الغبارعن الغبارفتنبثق الوجوه قبل أن يدركها العدم. هذي الوجوه تحمل بين طيات ملامحها قصة الخلق العراقي وسفينة أوتونابشتم وقطرات تبوح بسر الطوفان، تحمل طفولة بغداد وهي تحبو بأزقتها وبساتينها وسواقيها صوب دجلة لتمشط لها الطبيعة شعرها وتظفر لها جدائل معجونة بحناء الشقاء والحب. تكبربغداد في قصائد الشاعرالذي راح يصغركلما زلت خطواته مبتعداً عنها حتى أفلتت كفه من يد أمه بغداد وتاه في زحام المنافي، يصرخ بملء قلبه وهو يجوب في شوارع المدن الغريبة، لا يخجل من فضول المارة وهم يتلفتون لدموعه لأنه بصدد جمعها في مظاريف رسائل يخلطها مع رماد الحنين وقطرات الطوفان ويرسلها على شكل قصائد الى أمه بغداد.